الشيخ عبد الغني النابلسي
83
كتاب الوجود
فكيف العلم الحادث يطابق المعلوم ؟ بل كيف يكون العلم الحادث علما بالقديم بوجه من الوجوه ، فضلا عن كونها علما بكنه حقيقته القديم ؟ « 1 » . وقال التفتازاني في شرح المقاصد أيضا : لما ثبت أن الواجب تعالى ليس بجسم ، ظهر أنه لا يتصف بشيء من الكيفيات المحسوسة بالحواس الظاهرة والباطنة مثل الصورة . . . إلى آخر عباراته ، فقد نفى اتصافه تعالى بالصورة ، والحكم عليه في الصفات والأفعال يستدعى الصورة ، والصورة عندهم هي العلم بحقيقته تعالى كما تقدم « 2 » . وهذا عين التناقض من المتكلمين . وقال التفتازاني أيضا : « معنى العلم بوجوده تعالى التصديق بأنه موجود ، ليس بمعدم ، لا تصور وجوده الخاص بحقيقته » انتهى .
--> ( 1 ) قال الباقلاني في التمهيد ( 303 ) : مما يدل على خلق أفعال العباد أنه تعالى قادر على جميع الأجناس التي يكتسبها العباد ، فإذا ثبت من قولنا جميعا أنه قادر على فعل مثل ما يكتسبه العباد على الوجه الذي يوجد عليه كسبهم ، وجب أنه قادر على نفس كسبهم ؛ لأنه لو لم يقدر عليه مع قدرته على مثله لوجب عجزه عنه ، واستحالة قدرته على مثله ، فثبت بذلك أن أفعال الخلق مقدورة له . ويدل على ذلك في القرآن قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ فأخبر أنه خالق لنفس عملنا . . . إلى آخر كلامه . ( 2 ) استدل المعتزلة على نفى الرؤية البصرية للّه بدليلين من القرآن : الأول : قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . والثاني : أن موسى عليه السّلام لما سأل ربه الرؤية بقوله : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قال اللّه تعالى في جوابه : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . وفسروا الآيات المتعلقة بثبوت الرؤية تفسيرا يتفق مع مذهبهم ، فقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، قالوا : إن النظر ليس معناه الرؤية ، بل الانتظار من قبيل قول القائل : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، يريد معنى التوقع والرجاء . [ مذاهب الفرق الكلامية ( 176 ) ] .